السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
471
الإمامة
الأرض لرأوا ذلك بأعينهم في حق المشركين من هلاكهم وللكافرين بك بعد ذلك أمثال هذه العاقبة . وأصل السبب في ذلك أن اللّه هو مولى المؤمنين وناصرهم وحافظهم ويدفع عنهم ، وان الكافرين لا مولى لهم ، فالمولى في هذا المقام بمعنى الناصر ، كما فسروه به ، ويدل عليه ما تقدم وما تأخر من قوله تعالى متصلا بما مروا « كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ » وهذا حاصل المعنى . ومنه قوله تعالى في آخر سورة الحج « وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ » « 1 » قال الرازي : « هو مولاكم » وسيد كم والمتصرف فيكم فنعم المولى فنعم السيد « ونعم النصير » « 2 » . قال في مجمع البيان : هو مولاكم أي وليكم وناصركم والمتولي لأموركم ومالككم ، فنعم المولى هو لمن تولاه ، ونعم النصير هو لمن انتصره « 3 » . وقال البيضاوي : « هو مولاكم » هو ناصركم ومتولي أموركم « فنعم المولى ونعم النصير » هو إذ لا مثل له في الولاية والنصرة ، بل ولا مولى ولا نصير سواه في الحقيقة « 4 » . أقول : قد تقدم بآيات عديدة « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً » الآية ثم قال « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي
--> ( 1 ) سورة الحج : 78 . ( 2 ) التفسير الكبير 23 / 74 . ( 3 ) مجمع البيان 4 / 97 . ( 4 ) أنوار التنزيل 2 / 114 .